السيد محمد سعيد الحكيم
112
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) ) . وقد عدّ قذف المحصنة من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر ، ومن الكبائر السبع الموجبات . ثم لم يكتف بذلك حتى جعل عليه حداً أو تعزيراً - على تفصيل مذكور في محله - يكونان عقوبة معجلة في الدنيا رادعة لمن لم يرتدع بعذاب الآخرة الموعود . ولا يسقط ذلك إلا شهود أربعة يشهدون بالفاحشة عن حسّ ومعاينة لا عن حدس وتخمين ، وبدون ذلك يعدّ القاذف عند الله تعالى كاذباً فاسقاً منتهكاً لحرماته مستحقاً للحد ، ولا تقبل شهادته ، بل يلزم على المؤمنين ردعه وتكذيبه وإن احتملوا صدقه أو ظنوا به . ومع الأسف الشديد نرى تهاون الناس في ذلك ، وتسرعهم في الطعن والقذف لأوهام وظنون واتهامات لا تغني من الحق شيئاً ، ولا تنهض حجة بين يدي الله تعالى ، غافلين أو متهاونين بتعاليم الله تعالى ، قال عز من قائل في حديث الافك بعد أن شدد في الانكار على من قام به : ( ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين ) ) . فعلى المؤمنين أن يتأدبوا بأدب الله تعالى ، ويتورعوا عن محارمه ، ويقفوا عند حدوده التي لم يجعلها إلا لصلاحهم وخيرهم .